أعلنت شركة مايكروسوفت الأمريكية، في 21 بحسب التوقيت الأمريكي، أن مجموعة قراصنة مرتبطة بالحكومة الصينية شنّت هجمات إلكترونية باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي الصينية «ARTEX» (أرتكس). وقالت الشركة إنها فحصت سجلات خدماتها السحابية وغيرها، وإن مجموعة تُعرف باسم «Storm-0940» استخدمت ARTEX منذ سبتمبر في هجمات طالت مئات الشركات وغيرها حول العالم. ولم تكشف الشركة ما إذا كانت المجموعة قد شاركت في هجمات استهدفت شركات يابانية.
لم يكن الذكاء الاصطناعي هو من شنّ الهجوم، بل استُخدم الذكاء الاصطناعي لشنّه
قد يتخيل البعض، عند سماع عبارة «الذكاء الاصطناعي بدأ هجوماً إلكترونياً»، مشهداً سينمائياً تنفلت فيه الآلات من تلقاء نفسها. لكن الصورة التي عرضتها مايكروسوفت هذه المرة مختلفة بعض الشيء: مجموعة قراصنة بشرية يُقال إنها مرتبطة بحكومة استخدمت أداة للذكاء الاصطناعي. هذا هو ما تأكد حتى الآن.
قد يبدو هذا التمييز بسيطاً، لكنه في الواقع مهم للغاية. هل أصبح الذكاء الاصطناعي نفسه الطرف الذي يشن الهجوم، أم أن المهاجمين البشر يوكلون إليه جزءاً من عملهم؟ إذا كان الاحتمال الأول صحيحاً، فسيكون علينا تغيير أساليب الدفاع من أساسها. أما إذا كان الثاني، فالأقرب إلى الواقع هو أن سباق الهجوم والدفاع المستمر منذ سنوات قد تسارع بفضل أداة جديدة.
لا يمكننا هنا الحديث عن الوظائف المحددة لأداة ARTEX أو مراحل الهجوم التي استُخدمت فيها. وما نعرفه على وجه اليقين هو أن أداة ذكاء اصطناعي صينية المنشأ كانت في حوزة مجموعة هجوم يُقال إنها مرتبطة بالحكومة، وأن مايكروسوفت تحققت من ذلك عبر سجلاتها.
مئات الشركات: حجم الهجمات وفصل أثرها على اليابان
بحسب الإعلان، استخدمت مجموعة Storm-0940 أداة ARTEX منذ سبتمبر في هجمات طالت مئات الشركات وغيرها حول العالم. ويعكس رقم المئات اتساع عملية مستمرة، لا مجرد حادثة واحدة.
في المقابل، لم يتضح ما إذا كانت شركات يابانية قد استُهدفت. ومن الضروري التمييز بين التحركات على مستوى العالم والأضرار في اليابان. فالواقع أنه لا يمكن الجزم بأن اليابان مستهدفة حتماً لمجرد أن الهجمات طالت مئات الشركات حول العالم، كما لا يمكن القول إنها غير معنية لأن اسمها لم يرد.
ما ينبغي تذكّره هنا هو أن الاستعداد على أساس احتمال استهداف شركتك بالطريقة نفسها، حتى قبل الإعلان عن وقوع أضرار أو عدم وقوعها، يمثل نهجاً أساسياً لمسؤولي الأمن.
ما دلالة اسم Storm-0940؟
اسم «Storm-0940» هو تسمية تستخدمها مايكروسوفت عند تصنيف مجموعات الهجوم. وتتبع الشركة المجموعات التي لم تُحدَّد هويتها بالكامل بإطلاق اسم «Storm» متبوعاً برقم عليها. وفي هذه الحالة، أُشير إلى وجود صلة بالحكومة الصينية. أما الطابع غير الشخصي للاسم، فهو جزء من نهج يهدف إلى تجميع الأنشطة المرصودة وإدارتها من دون التسرع في الجزم بهوية المجموعة.
ما يفرضه ذلك على المدافعين: القدرة على كشف كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي
ما الذي يحدث لدفاعات الشركات عندما يبدأ المهاجمون باستخدام الذكاء الاصطناعي؟ لعل هذا هو جوهر الخبر. فإذا قلّ الجهد اللازم للتحضير، أمكن استهداف عدد أكبر من المؤسسات بالعدد نفسه من الأشخاص. ومن المعقول تماماً توقع زيادة عدد الهجمات أو تحسّن دقة صياغة الرسائل وخطوات التنفيذ.
استند هذا التأكيد إلى فحص مايكروسوفت سجلات خدماتها السحابية. وهذا يعني أن الشركة تمكنت من تتبع تحركات المهاجمين من خلال تراكم سجلات الاستخدام. ويبدو أن وجود منظومة لتسجيل الأنشطة والتنبه إلى ما هو غير طبيعي سيكون نقطة الانطلاق لكشف الهجمات في عصر الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين والمديرين، من الواقعي اعتبار هذا الخبر فرصة لمراجعة الممارسات الأساسية، مثل إدارة كلمات المرور والمصادقة متعددة العوامل والتحقق من سجلات الوصول، بدلاً من الاستعداد بقلق لاحتمال «هجوم بالذكاء الاصطناعي». فحتى مع ظهور أدوات جديدة، لا يتغير واقع أن الاختراق يبدأ من نقاط ضعف أساسيات الحماية.
دخلنا عصراً بات فيه الذكاء الاصطناعي متاحاً للمهاجمين والمدافعين على حد سواء. وتستحق قضية ARTEX المتابعة بوصفها حدثاً يجسد هذا الواقع بأرقام وأسماء محددة.


コメント