نشر باحثون لدى Microsoft الأميركية ورقة بحثية تناولت استخدام أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي التي تعمل عبر سطر الأوامر وتأثيرها في الإنتاجية، وشملت عشرات الآلاف من مهندسي البرمجيات في الشركة. وركزت الدراسة على «Claude Code» من Anthropic و«Copilot CLI» من GitHub، واستمرت نحو أربعة أشهر، من 5 يناير إلى 29 أبريل 2026. وذكر الباحثون أن عدد طلبات السحب التي دُمجت ارتفع في المتوسط 24% لدى المهندسين الذين استخدموا الأدوات خلال الأسبوع الأول من إتاحتها، مقارنة بمن لم يستخدموها.
توزيع الأدوات وحده لا يكفي لنشرها؛ فالخطوة الأولى تبدأ من «المقعد المجاور»
قد يتخيل بعض المديرين التنفيذيين والمديرين أن الجميع سيبدأون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في اليوم التالي لإتاحتها على مستوى الشركة. لكن هذه الدراسة تشير إلى أن العلاقات بين الزملاء في مكان العمل، لا شرح الميزات أو الإعلانات، هي ما يرجح كفة تجربة الأداة للمرة الأولى.
ارتفعت احتمالات بدء الموظف باستخدام الأداة عندما كان زملاؤه الذين يتبادلون معه مراجعة الشيفرات بصورة يومية، أو مديره المباشر، يستخدمونها. والأرقام محددة: عندما كان أكثر من ربع الزملاء الذين يتبعون المدير نفسه لمدير الموظف قد استخدموا الأداة خلال الأسبوعين السابقين، ارتفعت أرجحية تجربتها بما يصل إلى 216%. وارتفعت بنسبة 82% عندما كان المدير المباشر يستخدمها، وبنسبة 54% عندما كان أكثر من ربع الأشخاص الذين يتبادل معهم الموظف مراجعات الشيفرات عادةً يستخدمونها.
ارتفاع الأرجحية يختلف عن «ارتفاع الاحتمال»
من المهم هنا الانتباه إلى معنى كلمة «الأرجحية». فهي تقارن احتمال وقوع حدث باحتمال عدم وقوعه. وقد يوحي سماع أن الأرجحية ارتفعت 216% بأن عدد المستخدمين زاد إلى أكثر من ثلاثة أمثاله، لكن ذلك لا يعني أن نسبة المستخدمين نفسها ارتفعت 216%. وعندما يكون معدل الاستخدام منخفضًا أصلًا، قد يبدو الفارق كبيرًا، بينما تكون الزيادة الفعلية في عدد المستخدمين أقل من هذا الرقم.
ومع ذلك، فإن الاتجاه واضح: تحركات المديرين والزملاء تشجع الآخرين على التجربة. فبدلًا من قراءة دليل الاستخدام قبل البدء، قد يجرب المرء أداة جديدة لمجرد أن «فلانًا يستخدمها». وفي رأيي، تنطبق هذه الفكرة على كثير من أماكن العمل، وليس على فرق التطوير وحدها. وقد يكون لتحرك بسيط، كأن يجرب المدير الأداة بنفسه ويعرض طريقة استخدامها أثناء مراجعة الشيفرات، أثر أكبر من مواد التدريب.
ما يحدد استمرار الاستخدام هو سير العمل المعتاد
أما استمرار من جربوا الأداة في استخدامها لاحقًا، فهذه مسألة أخرى. ووجدت الدراسة أن الاستخدام المستمر ارتبط بحجم نشاط الموظف المعتاد في البرمجة. فالمهندسون الذين يكتبون كثيرًا من الشيفرات ويقدمون طلبات السحب بوتيرة متكررة، ويكونون أكثر انشغالًا، كانوا أقدر على ملاحظة فوائد الذكاء الاصطناعي وأكثر ميلًا إلى جعل الأداة جزءًا ثابتًا من عملهم.
طلب السحب هو طلب لدمج الشيفرة المعدّلة في المشروع الأساسي. ويمكن القول إن من يقدمون هذه الطلبات كثيرًا لديهم مهام أكثر يمكنهم إسنادها إلى الذكاء الاصطناعي. فكلما زاد حجم العمل الذي ينجزه المرء بيديه، سهل عليه الإحساس بأثر الأداة.
البيئة المألوفة قد تشكل عائقًا أمام الأدوات الجديدة
من ناحية أخرى، أظهرت النتائج أن من اعتادوا استخدام أدوات ذكاء اصطناعي سابقة عبر واجهة تطوير مختلفة قد يجربون الأدوات الجديدة، لكنهم أقل ميلًا إلى مواصلة استخدامها. وربما يرجع ذلك إلى أن كثيرين يشعرون براحة أكبر في البيئة التي اعتادوها.
يشبه الأمر الانتقال إلى هاتف ذكي جديد. فحتى لو كانت ميزاته أفضل، قد يرغب المرء في العودة إلى هاتفه السابق إذا كان قد اعتاد مواضع التطبيقات وطريقة استخدامه. لذلك، على من يقدمون أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي أن يفكروا، إلى جانب الأداء، في كيفية اندماجها مع سير العمل الذي بناه المستخدمون بالفعل.
كيف نقرأ زيادة عدد طلبات السحب بنسبة 24%؟
قيس أثر الأدوات في الإنتاجية بعدد طلبات السحب المدمجة، باعتباره مقياسًا لعدد المهام المنجزة. وأفاد التقرير بأن المهندسين الذين استخدموا الأدوات خلال الأسبوع الأول من إتاحتها قدموا، في المتوسط، طلبات سحب مدمجة أكثر بنسبة 24% مقارنة بمن لم يستخدموها. كما ذكر أن هذا الأثر ظل مستقرًا طوال فترة الدراسة البالغة أربعة أشهر، ولم يكن مجرد زيادة مؤقتة ناتجة عن حماسة البدايات.
لكن الإنتاجية هنا تعني عدد طلبات السحب، وهو مقياس واحد فحسب. ولا يدل هذا الرقم على تحسن جودة الشيفرات أو الوقت اللازم لإنجاز كل طلب أو حجم الأعباء على الفريق بالنسبة نفسها. لذا من الأفضل التمييز بين حقيقة زيادة العدد وبين الشعور بأن العمل ككل أصبح أسهل.
زيادة بنسبة 11.4% مع Claude Code و24.9% مع Copilot CLI
وبالنظر إلى كل أداة على حدة، ارتفع عدد طلبات السحب مقارنة بالأسابيع التي لم تُستخدم فيها الأداة بنسبة 11.4% لدى مستخدمي Claude Code، وبنسبة 24.9% لدى مستخدمي Copilot CLI. ويعادل الفارق نحو الضعف، لكن من السابق لأوانه اعتبار هذه الأرقام دليلًا مباشرًا على تفوق إحدى الأداتين. فـCopilot CLI أداة تقدمها GitHub التابعة لـMicrosoft، وقد تختلف أنماط استخدامها داخل الشركة وفئات مستخدميها عن تلك الخاصة بالأداة الأخرى.
ومع ذلك، لا توجد دراسات كثيرة تابعت، على مدى أربعة أشهر، انتشار الاستخدام ونتائجه معًا في بيئات تطوير فعلية تضم عشرات الآلاف من الأشخاص. وفيما يميل النقاش حول البرمجة بالذكاء الاصطناعي إلى التركيز على «أي النماذج أذكى»، تكشف نتائج هذه الدراسة واقع التبني: من يبدأ باستخدام الأدوات، ومن يواصل استخدامها. وربما دخلنا عصرًا يتوقف فيه النجاح بقدر ما يتوقف على اختيار الأداة على القدرة على تصميم طريقة انتشارها في مكان العمل.


コメント