أعلنت OpenAI في 20 أكتوبر بالتوقيت الأمريكي استحواذها على Orchestra Bio، الشركة التي تطوّر منصة لإدارة العمليات التشغيلية لشركات الأدوية الحيوية. ولم تُعلن شروط الصفقة، بما فيها قيمتها. وستُدمج فرق الشركة وتقنياتها في مجموعة نماذج وأدوات الذكاء الاصطناعي من OpenAI المخصصة لعلوم الحياة، «Rosalind».
ذكاء اصطناعي لاكتشاف الأدوية يتجاوز حدود المختبر
قد يتبادر إلى أذهان كثيرين، عند الحديث عن الجمع بين اكتشاف الأدوية والذكاء الاصطناعي، أن «الذكاء الاصطناعي سيعثر على مركّب جديد». لكن ما يشير إليه هذا الاستحواذ يقع في مجال يتجاوز ذلك بقليل. فقبل أن يصل الدواء إلى المرضى، تفرض أعمال «التخطيط والترتيب» عبئاً كبيراً، لا يقل عن عبء وضع أفكار التجارب وتحليل نتائجها. وتسعى OpenAI إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في هذه الأعمال أيضاً.
يتألف «Rosalind» من عنصرين. الأول هو «GPT-Rosalind»، الذي يدعم الاستدلال في مجالي الأحياء والكيمياء. والثاني هو «Rosalind Workbench»، الذي يربط الأدوات والبيانات العلمية لدعم التحليل وتخطيط التجارب. ويمكن فهم الأول على أنه العقل، والثاني على أنه منضدة العمل.
وتُضاف إلى المنظومة الآن تقنيات Orchestra Bio. وتقول OpenAI إنها ستعمل على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي يربطون نتائج الأبحاث بالتجارب التالية وبعملية اتخاذ القرار. ووكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام يتلقى التعليمات وينفّذ عدة مهام بشكل مستقل. وبهذا، لن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على مساعدة الباحثين في التجارب الفردية، بل سيمتد إلى سدّ الفجوات بين مراحل العمل.
رصد مؤشرات التأخير وعرض خيارات للتعامل معه
تتيح منصة Orchestra Bio للباحثين ومسؤولي البرامج إسناد مراقبة التجارب وخطط التطوير ومتابعتها إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. ومن الأمثلة التي أوردتها الشركة احتمال تأخر تجربة سريرية بسبب خلل في عملية التصنيع. في مثل هذه الحالة، يحصر النظام الأعمال والمواعيد المتأثرة، ويجمع المعلومات ذات الصلة وخيارات التعامل مع الموقف في مكان واحد.
واللافت أن القرار النهائي يظل بيد الباحثين أو المسؤولين. فالذكاء الاصطناعي يقتصر على تنظيم الوضع، بينما يتخذ الإنسان القرار؛ وهو حدّ واضح بين الدورين. ولم تعلن OpenAI أيضاً عن أتمتة القرارات البحثية نفسها، بل تفترض أن يتولى الذكاء الاصطناعي تنظيم المعلومات وإدارة سير العمل، فيما يتخذ العلماء القرارات.
قد يشبه ذلك، في بيئة العمل، حالة تشتّت فيها معلومات تقدّم المشاريع بين أنظمة متعددة، فيجمع أحدهم المواد يدوياً قبل الاجتماع الأسبوعي. والفكرة أن يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة «جمع المواد». قد لا يبدو الأمر لافتاً، لكنه يمسّ مباشرة أعباء العمل اليومية.
القرارات والتخطيط يسندان رحلة تتجاوز عشر سنوات
بحسب OpenAI، يستغرق الانتقال في الولايات المتحدة من اكتشاف هدف دوائي إلى موافقة الجهات التنظيمية في المتوسط من 10 إلى 15 عاماً. وإلى جانب البحث نفسه، تشمل المراحل التنسيق بين الإدارات الداخلية والشركات الخارجية، وتخطيط التجارب والتصنيع والتعامل مع المتطلبات التنظيمية. وقد تكون المعلومات موزعة على أنظمة منفصلة، وتقول الشركة إن الذكاء الاصطناعي قادر على دعم كل من المهام المتخصصة وإدارة سير العمل المعقدة.
وتتعاون OpenAI بالفعل مع Novo Nordisk في مجالي البحث والتطوير والعمليات التجارية. كما توفر الذكاء الاصطناعي لشركة Moderna لاستخدامه في إعداد خطوات التجارب انطلاقاً من بيانات معقدة. ومع هذا الاستحواذ، يتسع نطاق عمل «Rosalind» ليشمل، إلى جانب توليد الأفكار وتصميم التجارب وتفسير النتائج، تنسيق العمليات اللازمة لدفع الأدوية المرشحة إلى مراحل التطوير.
عندما نقيس قيمة الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية، نميل إلى التركيز على «مدى ذكاء الأدوية المرشحة التي يستطيع اقتراحها». لكن في رحلة تستغرق أكثر من عشر سنوات، تؤثر القدرة على الربط بين المراحل ورصد بوادر التأخير مبكراً في النتائج بالقدر نفسه. ويتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تساعد العلماء على ابتكار الأفكار إلى أداة تدعم رؤية المشروع بأكمله. ويمكن اعتبار هذا الاستحواذ خطوة في هذا الاتجاه.


コメント